محمد بيومي مهران
66
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بنت فوطي فارع » كاهن أون ( عين شمس ) ، ومنها أنجب ولديه منسي وأفرايم « 1 » ، وإن زوّجته المصادر العربية من امرأة العزيز التي راودته عن نفسه من قبل ، وقد أسموها راعيل أو زليخا ، بعد أن شغل منصب زوجها كذلك بسبب موته أو إعفائه من منصبه « 2 » . ولعل سائلا يتساءل : أليس في قول يوسف عليه السلام « اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم » أمران محظوران في الإسلام ، أولهما : طلب التولية وهو محظور بقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم « إنا واللّه لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو حرص عليه » ( متفق عليه ) ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة : يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها » ، وثانيهما : تزكية النفس ، وهي محظورة بقوله تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 3 » . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن يوسف إنما طلب الولاية رغبة في العدل ، وإقامة الحق والإحسان ، وليس هو من باب التزكية للنفس ، وإنما هو للإشعار بحنكته ودرايته لاستلام وزارة المالية « 4 » ، وذهب أبو السعود
--> - مصلحة الخزانة ، وكانت تسمى بيت المال الأبيض ( برجج ) ويتولى إدارتها ، تحت إشراف الوزير ، مدير البيت الأبيض المزدوج ، ولها فروع من الأقاليم ، كما كانت تنقسم إلى قسمين : بيت الذهب وبيت الشونة ( أنظر : محمد بيومي مهران : الحضارة المصرية - الإسكندرية 1984 ص 129 ) ، غير أن المؤكد أن يوسف كان يشغل منصب العزيز ، كما وصف في القرآن ( سورة يوسف : آية 78 ) . ( 1 ) تكوين 41 / 45 ، 50 - 52 . ( 2 ) تفسير أبي السعود 4 / 286 ، تفسير النسفي 2 / 228 ، تفسير الخازن 3 / 293 ، تاريخ الطبري 1 / 347 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 45 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 1 / 83 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 210 . ( 3 ) في ظلال القرآن 4 / 2006 ، تفسير الخازن 3 / 292 . ( 4 ) صفوة التفاسير 2 / 57 .